محمد بيك الشافعي الطبيب

88

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

( المبحث الثاني في تأثير الأقاليم في الجسم ) تختلف طبيعة كل من الأقاليم باختلاف وضعه بالنسبة لدرجات الطول والعرض التي بينه وبين الشمس فاما أن يكون حارا أو باردا أو معتدلا والمعتدل تارة يكون قريبا من الحار فيصير معتدلا مائلا إلى الحرارة وتارة يكون قريبا من البارد قيصير معتدلا مائلا إلى البرودة والحار هو الذي يكون تحت خط الاستواء أو قريبا منه كبلاد الزنج والبربر والحبشة والغرب والحجاز واليمن والهند والجزء الجنوبي من الاميريكا فكان هذه الأقاليم منهم السود ومنهم السمر وهم جعد الشعور فطس الأنوف غلاظ الشفاه ينمون بسرعة وينتهون كذلك وهم عرضة للامراض الحادة الالتهابية مثل الحمى الصفراء والهيضة وامراض القناة الهضمية وأمراض الجلد وأمراض القلب وأمراض الكبد وأمراض المخ الالتهابية وأما الأقاليم الباردة فهي البعيدة عن خط الاستواء إلى جهة القطب الشمالي وذلك كبلاد الموسوكوب وبلاد أسويج وجزء من بلاد الترك وكبلاد الانكليز والجهة الشمالية من بلاد الاميركا وجزء من بلاد الصين فكان هذه الأقاليم بيض ألوانهم صفر شعورهم في شعورهم سبوطة ثم الأنوف رقاق الشفاء ينمون ببطئ وينتهون كذلك وهم عرضة لأمراض المجموع اللينفاوى والحميات الدائمة العفنة كالتيفوس وأمراض العظام وأمراض الصدر والسل وأمراض الجهاز البولى وأمراض المخ العصبية وأمراض المفاصل والعضلات وأما الأقاليم المعتدلة فهي المتوسطة بين هذه الأقاليم كبلاد الروم وجزء من بلاد الترك وإيطاليا وجزء من فرانسا وإسبانيا والبرتقال وجزء من بلاد الغرب والشأم ومصر فالبلاد التي تكون قريبة من بلاد الجنوب اى المعتدلة الحارة تكون معرضة لامراضها والتي تكون قريبة من البلاد اشمالية اى المعتدلة الباردة تكون معرضة لامراضها ثم إن الانتقال من إقليم حارّ إلى إقليم بارد وبالعكس يهيئ المنتقل لأمراض البلاد المنتقل إليها ( المبحث الثالث في الفصول )